مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )
442
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
المبحث الأوّل : تحصيل نفقة الأيتام من الزكاة إنّ اللَّه عزّ وجلّ وضع زكاة الأموال قوتاً للفقراءِ « 1 » لأنّه تعالى أشرك بين الأغنياء والفقراء في الأموال ، فليس لهم أن يصرفوها إلى غير شركائهم « 2 » . وكفانا في ذلك دليلًا ما كتبه الرضا عليّ بن موسى عليهما السلام إلى محمد بن سنان فيما كتب إليه من جواب مسائله : « أنّ علّة الزكاة من أجل قوت الفقراء وتحصين أموال الأغنياء ؛ لأنّ اللَّه عزّ وجلّ كلّف أهل الصحّة القيام بشأن أهل الزمانة والبلوى ، كما قال اللَّه تبارك وتعالى : ( لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ) « 3 » ، في أموالكم : إخراج الزكاة ، وفي أنفسكم : توطين الأنفس على الصبر . . . والعطف على أهل المسكنة والحثّ لهم على المواساة ، وتقوية الفقراء والمعونة لهم « 4 » . وعلى هذا ، فالفقراء والمساكين والأيتام من أصناف المستحقّين للزكاة ، الذين يجب على صاحبي الأموال الزكوية كفايتهم ؛ لأنّ أصناف المستحقّين بإجماع العلماء ثمانية ، وهم الذين ذكرهم اللَّه تعالى في قوله : ( إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) « 5 » يعني ليست الصدقات التي هي زكاة الأموال إلّا لهؤلاء « 6 » . قال بعض المفسّرين : « اتّفق العلماء على أنّ قوله تعالى : ( إِنَّمَا الصَّدَقاتُ . . . )
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 6 : 145 ب 1 من أبواب المستحقّين للزكاة ، ح 5 . ( 2 ) علل الشرائع : 371 باب 95 ، ح 1 . ( 3 ) سورة آل عمران ( 3 ) : 186 . ( 4 ) جامع أحاديث الشيعة 8 : 33 باب أنّ الزكاة إنّما وضعت قوتاً للفقراء ، ح 3 . ( 5 ) سورة التوبة ( 9 ) : 60 . ( 6 ) مجمع البيان 5 : 68 ؛ التبيان 5 : 243 .